فن الخطابة
في خطبة صلاة الجمعة، يقف الخطيب، إمامًا كالطود الأشم، ويطلق للسانه العنان، وقد يتهيج، فيجنح، فتسجل عليه المآخذ، وقد يكون متنورًا، فتخسره الجموع عندما يطاله أمر التوقيف.
.
أملى هذه الملاحظة، حضوري يوم الجمعة السالفة خطبة الشيخ الشاب عبد المنعم ابن الصديق، بمسجد المحسنين، بحي علي باي، من أحياء بني مكادة بطنجة. وهي المرة الأولى التي أحضر فيها خطبة له.
.
عندما جالست الوالد، أطلعته على فحوى الخطبة، وأردفت ذلك بجملة ملاحظات. دار الكلام على مكانة المرأة في الإسلام، وجاء الخطيب بأمثلة عن عدل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام تجاه أزواجه، وأحاديث عن البر بالزوجة؛ فمن قدّم شربة ماء أو لقمة طعام لزوجته كتبت له بذلك حسنة، يعاضد ذلك طائفة من أخبار الصحابة والتابعين، مع شرود، بين الحين والآخر لإبراز مساوئ وقصور مدونة الأحوال الحالية، وهنا كان محط انتقادي.
.
قلت للوالد: - الرجل خطبته حية، وتمكنه من علمه لا غبار عليه، ولكنه أحيانـًا ينسى نفسه وواقعه، فيقدح قدحًا صريحًا في المدونة وواضعيها، وقد ينعت الآتين بها بنعوت أخشى أن تجر عليه نقمة الناقمين فينتهي أمره إلى التوقيف، فيكون الخاسر الأول جموع هؤلاء المصلين. وما ذنب هؤلاء الناس في خسارة جسيمة مثل هاته؟
قال الوالد وهو يحدق في فضاء مكتبه وكأنما هو يرى أشياء يخطئها ناظراي: - فقد ذكرتني بوالده المرحوم الشيخ عبد العزيز، فقد حضرت له خطبًا كنت أخرج منها دومًا بحفنة من كنوز الأفكار، إلى أن جاءت حرب الخليج، ووقف الملك فهد موقفه الذي وقفه، فأصابه لسان الخطيب بأقذع السباب، فانتهى به ذلك إلى إلزامه بيته، وعوّضه آخر ممن يتقنون فن العوم في بحر الماضي وشاطئ الحاضر.
وتنهد ثم أضاف: - للخطابة يا بنيتي شروط أبرزها تجنب ذكر أسماء مسؤولين بعينهم، والطعن الصريح في الأعراض، والانتقاد الفاحش المهيج للجموع.
قلت سائلة باستنكار: - وهل يغيب مثل هذا عن خطبائنا الأكفاء؟
قال مبتسمًا وهو يربت على كتفي ويتهيأ للانصراف إلى أعماله المسائية، - هم أدرك الناس بكل ذلك. ولكنه حماس الخطابة، هذا الذي قد يستبد بالخطيب، في وقفته تلك، فينسى نفسه أو يكاد أن ينساها، ويطلق لعقيرته العنان بالسب والشتم والذم، فتقع الواقعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قلت بصوت خافت، - لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم أضفت برجاء صادق وأنا أتوجه إلى غرفتي: - عسى أن يدرك خطباؤنا المتنورون، وما أقلهم في زمننا هذا، أن الخطابة فن، وأنها كسائر الفنون لها ميزانها الذي إن أخطئ أوقع صاحبه في النشاز، ويا لهول عاقبة النشاز في كل فن، وفي فن الخطابة بصورة أخص.
* *
*
كتبها salwa jalal في 06:19 صباحاً ::
طرح مميز
ومفيد جدا
اشكرك على المتعة والفائدة
كل التقدير
عبيد خلف العنزي
لكن يا سلوى
أليس من حق الخطيب أن يهاجم الظلم
والمواقف المهينة لبعض الرؤساء .
سيسأله الله يوم القيامة ماذا فعلت تجاه القضية تلك أو تلك .
إلى متى سنظل شياطين خرساء .
اعلم وجهة نظرك جيداً
لابد أن يداري حتى يظل واقفاً على المنبر .
وهذا حال كل فقهاء السلاطين .
********************
أزيك يا سلوى
أخبارك ايه .
أتمنى لكِ دوام التوفيق .
أخوكِ نيجــر .
أخوتي وأخواتي..
أحسب أنني سأقيس مدى سروري بمعرفتكم من خلال الأيام الفائتة والتي كنت مسافراً فيها وشديد الانشغال.. وهذا ما لم يتح لي الاقتراب إلا نادراً من الإنترنت.. فوجدت أنكم صرتم جزءاً بالغ الأهمية من حياتي اليومية..
أحمل لكم الكثير من الود والاحترام وأتمنى لكم كل الخير والسعادة.. وسأحاول أن أبذل جهداً أكبر للتواصل معكم مع شكري وامتناني لتواصلكم الغالي والعزيز..
هل سمعت بالحوتري ؟
هل قرأت عنه ؟
اذاً اقرأ نشيده .
دمت بخير
الاسم: salwa jalal
